ابراهيم الأبياري

333

الموسوعة القرآنية

2 القرآن معجزة القرآن الذي هو متلوّ محفوظ مرسوم في المصاحف هو الذي جاء به النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، وأنه هو الذي تلاه على من في عصره ثلاثا وعشرين سنة ، والطريق إلى معرفة ذلك هو النقل المتواتر الذي يقع عنده العلم الضروري به ، وذلك أنه قام به في الموقف ، وكتب به إلى البلاد ، وتحمله عنه إليها من تابعه ، وأورده على غيره من لم يتابعه ، حتى ظهر فيهم الظهور الذي لا يشتبه على أحد ، ولا يحتمل أنه قد خرج من أتى بقرآن يتلوه ويأخذه على غيره ، ويأخذه غيره على الناس ، حتى انتشر ذلك في أرض العرب كلها ، وتعدّى إلى الملوك المعاقبة ، كملك الروم والعجم القبط والحبش وغيرهم من ملوك الأطراف . ولما ورد ذلك مضادّا لأديان أهل ذلك العصر كلهم ، ومخالفا لوجوه اعتقاداتهم المختلفة في الكفر ، وقف جميع أهل الخلاف على جملته ، ووقف أهل دينه الذين أكرمهم اللَّه بالإيمان على جملته وتفاصيله ، وتظاهر بينهم حتى حفظه الرجال ، وتنقلت به الرحال ، وتعلمه الكبير والصغير ، إذ كان عمدة دينهم وعلما عليه ، والمفروض تلاوته في صلواتهم ، والواجب استعماله في أحكامهم . ثم تناقله خلف عن سلف ، ثم مثلهم في كثرتهم ، وتوفر دواعيهم عى نقله حتى انتهى إلينا ما وصفناه من حاله . فلن يتشكك أحد ، ولا يجوز أن يتشكك مع وجود هذه الأسباب في أنه أتى بهذا القرآن من عند اللَّه ، فهذا أصل . وإذا ثبت هذا الأصل وجودا ، ولقد تحداهم إلى أن يأتوا بمثله ، وقرعهم على ترك الإتيان به طول السنين التي وصفناها فلم يأتوا بذلك ، والذي يدل على هذا الأصل أنا قد علمنا أن ذلك مذكور في القرآن في المواضع الكثيرة ، كقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ